د. ميلاد سبعلي لـ «البيان»: قرية المعرفة بدبي بوتقة للتعلم الالكتروني

بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اعلن في دبي عن انشاء قرية المعرفة، وهي امتداد لمدينة دبي للانترنت، وستكون هذه القرية بمثابة البوتقة للتعلم الالكتروني. وقد ظهرت في الاونة الاخيرة دلالات لوجود الجامعة الافتراضية، الجامعة المفتوحة، التعليم الالكتروني، وهذه العبارات الجديدة لها مفاهيم ومضامين عديدة. وقليل منا يعرف عن هذه المضامين، ولالقاء الضوء على الجامعة الافتراضية، وماذا تعني وكيف تكون، وما الفرق بينها وبين الجامعة المفتوحة، كان اللقاء مع الدكتور ميلاد سبعلي رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الامريكية بدبي مستشار وزير التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية. ودار الحوار التالي: ـ ما هي الجامعة الافتراضية؟ ـ الجامعة الافتراضية هي صرح للتعليم الالكتروني عبر الشبكات والانترنت، وقد تطور هذا المفهوم في امريكا وأوروبا على مدى العقدين الماضيين بحيث تمت الاستفادة من التطورات التكنولوجية لتقديم طرق حديثة وبديلة تسهل عملية التعليم العالي. وقد بدأ هذا النمط من التعليم اولى خطواته في منتصف الثمانينيات من خلال التعلم عن بعد لسد احتياجات الطلبة غير القادرين على الانتقال، او الذين يعملون في اوقات محددة، وقد كان لهذا الاسلوب سلبيات عديدة منها انعزال الطالب عن التفاعل مع طلاب آخرين، وانعدام امكانية التواصل المباشر مع اعضاء هيئة التدريس غير ان التطورات التكنولوجية التي حدثت في التسعينيات وظهور شبكة الانترنت وتطبيقاتها في مجالات عدة مثل التخاطب المباشر وامكانية انشاء مجموعات تحاور افتراضية وادخال تقنيات الوسائل المتعددة والتخاطب بالصوت والصورة عن بعد، ادت الى تجاوز صعوبات التعلم عن بعد والى تقديم انماط حديثة عرفت بالتعلم الالكتروني. وقد بدأت معظم الجامعات العريقة في امريكا وأوروبا وغيرها بتحويل مناهجها الى مناهج الكترونية. ومما اعطى مصداقية لهذا التطور في التعليم العالي ان عدداً من الجامعات الامريكية العريقة مثل NIT وجامعة جورجياتك.. قررت التحول الى التعليم الالكتروني خلال السنوات العشر المقبلة، لذلك فإن مستقبل التعليم العالي مرتبط بتطور التعليم الالكتروني. ـ ما هي ايجابيات الجامعة الافتراضية التي تنعكس على الطالب والمجتمع؟ توجد العديد من الايجابيات ابرزها: ـ اتاحة الفرصة للطالب للجمع بين العمل والدراسة بحيث انه يستطيع متابعة دراسته اينما كان وفي اي وقت. ـ يوجد حاليا مفهوم جديد في سوق العمل وهو التعليم مدى الحياة الذي يتطلب من العاملين في جميع المستويات القيادية والتنفيذية، متابعة التعلم بشكل مستمر لتطوير قدراتهم بهدف مواكبة التطورات في سوق العمل على الصعيدين المحلي والدولي، لذا فإن الجامعة الافتراضية تتيح المجال لتطبيق هذا المفهوم الجديد. ـ الجامعة الافتراضية تضم مناهج متعددة من جامعات مختلفة مما يتيح للطالب خيارات متعددة لاختيار افضل المواد لاتمام المساقات المطلوبة. ـ تخفيف العبء المادي المترتب من عمليات الانتقال والاقامة في دول اخرى، اضافة الى بقاء الطالب في محيطه العائلي والاجتماعي، وافساح المجال امام الطالب لاختيار ما يناسبه من تكاليف دراسية. ـ التفاعل مع عدد كبير من الطلبة واعضاء هيئة تدريس من مختلف الجنسيات والخلفيات الحضارية، مما يعطي للطالب خبرة في التعامل مع مختلف الجنسيات مما يؤهله للعمل في سوق عمل مفتوح على مستوى عالمي. ـ هل توفر الجامعة الافتراضية الخدمات التعليمية مثل المختبرات والمكتبات للطالب؟ ـ حالياً التخصصات التي تطرحها الجامعة الافتراضية لا تتطلب مختبرات علمية (مثل ادارة الأعمال بفروعها، علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات، آداب، اجتماع..). وتجرى أبحاث مكثفة الآن من قبل عدد كبير من الجامعات في أمريكا وأوروبا لاستخدام آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والوسائط المتعددة والحقيقة الافتراضية من أجل تطوير مختبرات عملية افتراضية متوفرة للطالب عبر الانترنت. أما بالنسبة للمكتبات وتوفير المراجع، يمكن للطالب الدخول إلى عدد كبير جداً من المكتبات الالكترونية المتخصصة التي توفرها الجامعة الافتراضية حسب الاختصاصات. كما توفر الجامعة الافتراضية الكثير من الخدمات التعليمية والادارية مثل عملية الارشاد واختيار التخصص وتوفير فرص العمل. ـ ما هو الفرق بين الجامعة الافتراضية والجامعة المفتوحة؟ ـ الفرق الأساسي بين الجامعة الافتراضية والجامعة المفتوحة هو شروط القبول إذ ان القبول في الجامعة الافتراضية يتطلب حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها في الحد الأدنى، أما الجامعة المفتوحة فقامت على أساس التوجه إلى الشرائح الاجتماعية التي لم تستطع متابعة دراستها للالتحاق بالجامعات التقليدية وبالتالي الافتراضية. وقد حددت لجنة اختصاصية منبثقة عن مجلس وزراء التعليم العالي العرب شروطا لاعتماد كل ما في الجامعات الافتراضية والجامعات المفتوحة وقد أقرت هذه الشروط في الاجتماع الأخير للمجلس الذي عقد في القاهرة في ديسمبر 2001 والتي فصلت بشكل واضح بين الجامعة المفتوحة والجامعة الافتراضية. ـ هل توجد توجهات عربية نحو تحقيق مشروع الجامعة الافتراضية أو التعليم الالكتروني؟ ـ تبذل مدينة دبي للانترنت جهوداً كبيرة لدعم وتحقيق مفهوم التعليم الالكتروني في مجالات متعددة، خاصة عبر توفير البنية التحتية والدعم التكنولوجي لافساح المجال وتشجيع الجامعات العربية لولوج هذا المجال. كما ان بعض رجال الأعمال العرب يسعون في جهود خاصة لانشاء بعض المؤسسات للتعلم الالكتروني، وتسعى بالمقابل بعض الجامعات العربية الرائدة إلى ادخال بعض مفاهيم التعلم الالكتروني لدعم مناهجها القائمة، غير ان المشروع المتكامل الأول والوحيد حتى الآن على مستوى العالم العربي هو ما تقوم به وزارة التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية بتوجيه ودعم مباشر من رئيس الجمهورية وقد أطلق على المشروع اسم (الجامعة الافتراضية السورية) (SVU). وقد تم تشكيل فريق عمل استشاري باشراف مباشر من وزير التعليم العالي السوري لتنفيذ هذا المشروع وباشر الفريق عمله باعداد دراسات اولية حول صعوبات التعليم الالكتروني في العالم العربي من اجل تجاوزها. ومن ابرز الصعوبات التي اظهرتها الدراسة عدا عن الناحية التقنية هي: ـ عدم اطلاع المجتمع (الاسرة، سوق العمل) بشكل صحيح على مفهوم الجامعة الافتراضية والتعلم الالكتروني وايجابياته، مما ينعكس سلبا على نظرتهم للتعلم الالكتروني. ـ صعوبة اختيار الطالب للاختصاصات والجامعات بسبب الكم الهائل من هذه التخصصات الموجودة عبر الانترنت وبغياب مرجعيه ذات مصداقية وغير منحازة لاي من هذه الجامعات، وعلى علم بحاجات السوق المحلي. ـ عدم تمكن الطالب من اتمام عمليات القبول والتسجيل بسهولة بسبب عدم اطلاعه على الانظمة الجامعية الامريكية والاوروبية. ـ صعوبة تسديد الرسوم والتعامل مع جهات بعيدة وغير معروفة في مسائل مالية حساسة. ـ ضعف اللغة الانجليزية واختلاف الثقافات والمفاهيم الحضارية بين الطالب واعضاء هيئة التدريس مما يجعل التفاعل والتفاهم صعبا ومنقوصا. وبعد ايضاح هذه الصعوبات وضع فريق العمل الاستشاري تصميما جديدا للجامعة الافتراضية يتجاوز معظم هذه الصعوبات وفق مايلي: ـ لتفادي الصعوبات تم وضع خطة اعلامية تثقيفية توضح مفهوم الجامعة الافتراضية والتعلم الالكتروني وايجابياته. ولزيادة ثقة المجتمع بهذه الجامعة تمنح وزارة التعليم العالي السورية اعتمادا رسميا لكافة الشهادات التي تمنحها الجامعة. وكذلك حصول الجامعة على العديد من الاعترافات من الجهات العربية المتخصصة. اضافة الى عقد اتفاقيات مع فعاليات سوق العمل العربي من اجل تدريب طلبة الجامعة والتعرف على قدراتهم لزيادة ثقة سوق العمل بخريجي الجامعة الافتراضية. وقد تم تشكيل فريق عمل اداري متخصص يقدم خدمات وتوجيهات مباشرة وعبر الانترنت للطلبة العرب بهدف ارشادهم على افضل التخصصات والجامعات ومساعدتهم في عملية القبول والتسجيل وتسهيل عمليات دفع الرسوم بوسائل محلية مختلفة. كما تم تشكيل تجمع علمي افتراضي يتألف من اساتذة عرب يعملون في جامعات اوروبية وأمريكية لتقديم المساعدة والتوجيه والدعم الاكاديمي لطلبة الجامعة الافتراضية في مختلف الاختصاصات. وهذا التجمع يساعد على ردم الهوة الناجمة عن الاختلاف في الثقافات والمفاهيم الحضارية، حيث ان اعضاء التجمع العلمي يجمعون بين الثقافة العربية والثقافة الغربية. وسوف تنشيء ادارة الجامعة الافتراضية في سوريا مراكز في المناطق النائية مجهزة بأحدث التقنيات من اجل اتاحة الفرصة للطلبة في تلك المناطق للتواصل مع فعاليات وانشطة الجامعة الافتراضية. ـ ماذا عن الشهادات التي تمنحها الجامعة الافتراضية؟ ـ تمنح الجامعة الافتراضية نوعين من الشهادات، شهادات صادرة عن الجامعات الامريكية والاوروبية المتعاقدة معها، وشهادات صادرة عن الجامعة الافتراضية نفسها بناء على اختصاصات مختارة من قبل ادارة الجامعة، من اكثر من مصدر وهذا يتيح للطالب المجال لاختيار عدد من المساقات من اكثر من جامعة وتصب جميعها في تخصص واحد. ـ ماهي التخصصات التي تطرحها الجامعة الافتراضية؟ ـ ان عملية انتقاء التخصصات التي سوف تطرحها الجامعة الافتراضية عملية ديناميكية مستمرة تتعلق مباشرة بحاجات السوق العربية بشكل عام وحاجات الاسواق القطرية (المحلية) بشكل خاص. وستكون التخصصات التي ستطرح اولا هي: ـ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ادارة الاعمال بجميع تخصصاتها التجارة الالكترونية، علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، ادارة المرافق السياحية، هندسة الجينات الزراعية، تكنولوجيا التعليم، الادارة التعليمية، وجميع هذه التخصصات مطروحة بعدة مستويات، (دبلوم، بكالوريوس، ماجستير ودكتوراه). ـ بوجود الجامعات التقليدية وقبولها للطلبة فمن هو المستهدف من قبل الجامعة الافتراضية؟ ـ الجامعة الافتراضية وجدت من اجل اتاحة فرصة متابعة الدراسة الجامعية لفئتين من الراغبين في الدراسة، الفئة الاولى: الطلبة خريجو الثانوية العامة الذين لديهم الرغبة في الحصول على شهادات من جامعات امريكية واوروبية. وهؤلاء تخلوا في الاساس عن دخول الجامعات التقليدية المحلية لاسباب عديدة تختلف من بلد عربي الى آخر، خاصة بوجود ضوابط سياسات القبول في الجامعات وعدم توفر التخصصات الحديثة الموجودة بالجامعات الاجنبية. اضافة الى الطالبات اللواتي لايرغب اهلهن بارسالهن الى الدول الاجنبية، وكذلك الطلبة الراغبين في الجمع بين العمل والدراسة بأن واحد. اما الفئة الثانية تضم العاملين الذين فاتتهم فرصة التحصيل الجامعي، ويحملون شهادة الثانوية العامة، وهناك شريحة من حملة الشهادات الجامعية في سوق العمل وترغب في تطوير معلوماتها، او الحصول على شهادات اعلى من اجل الترقية وتحسين جودة العمل. اضافة الى ربات البيوت ممن يحملن شهادة الثانوية ويرغبن في تحصيل شهادة جامعية تتيح لهن فرص عمل جديدة، والارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي لمواكبة تعليم الاولاد او الاسرة بشكل عام. ويمكن للجامعة الافتراضية تقديم برامج متخصصة في قطاعات محددة تساهم في رفع مستوى اداء العاملين في القطاع، مثال: موظفو الدوائر الحكومية (قطاع السياحة، او الامن، او الادارة، معلمو ومديرو المدارس بجميع المراحل). وهذه الفئة يمكن متابعة دراستها دون ان ينقطع افرادها عن العمل او الانتقال الى اي مكان. كما يمكن لهذه الجامعة تقديم خدماتها لطلبة العالم العربي والاسلامي اينما وجدوا بما في ذلك دول الاغتراب مما يتيح للمواطن العربي المغترب عودة التواصل مع الوطن من جديد من خلال مواضيع علمية وثقافية. ـ اعلن في دبي عن اقامة (قرية المعرفة) وهي امتداد لمدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للاعلام، ما دور هذه القرية في تعزيز التعلم الالكتروني وماهو دورها في الجامعة الافتراضية؟ ـ قرية المعرفة مشروع رائد في مجال دعم ونشر مفهوم التعلم الالكتروني بشتى اشكاله وتأثيث لبيئة حديثة للتطوير والابحاث في هذه المجالات، حيث تشكل قرية المعرفة، حاضنة تكنولوجية متطورة، فريدة من نوعها تعمل على توفير البنية التحتية المناسبة لاطلاق مشاريع التعلم والتدريب الالكتروني بكل انواعه، كما تساهم في خلق ثقافة جديدة تؤسس لفتح آفاق مستقبلية لانتشار مفهوم التعلم الالكتروني بشكل واسع في العالم العربي. وتقدم قرية المعرفة كل ما يلزم من خدمات لتطوير المحتويات الالكترونية وتشكل قاعدة متينة لنشرها ان وجود قرية المعرفة بكل ما تقدمه من خدمات تعتبر قاعدة لانطلاق الجامعة السورية الافتراضية الى الاسواق العربية وضمانة لاستمرار عمليات تطوير الجامعة وبرامجها وخدماتها على مستوى عال يؤهلها لمواكبة التطورات العالمية. حوار: نادر مكانسي

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon