الاحتباس الحراري وزيادة استهلاك الطاقة من أبرز الأسباب

دراسة مناخية تحلل أسباب ارتفاع الحرارة في الدولة

خلصت دراسة حول ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة على دولة الإمارات العربية إلى أن هناك ارتفاعا طفيفا طرأ على درجات الحرارة خلال فصل الشتاء بالمقارنة بالعشر سنوات الماضية وعزت الدراسة هذا الارتفاع إلى التغيرات الحادثة خلال السنوات الأخيرة بما يسمى المدنية والاحتباس الحراري والزيادة في عدد السكان والطاقة المستخدمة في نواحي الحياة وكذلك زيادة النشاط الإنساني.

ورصدت الدراسة التي تناولت سلوك درجات الحرارة خلال فصل الشتاء في العشرين سنة الماضية على ثلاثة مواقع في الدولة وهي (مطار أبو ظبي الدولي ـ مطار دبي الدولي ـ مطار الشارقة الدولي) بالتحليل والوصف باستخدام الطرق الإحصائية، رصدت استمرار ظاهرة التسخين خلال شهر ديسمبر 2003 ويناير 2004 بالمقارنة بالسنوات الماضية.وذكرت أن سنة 2001 سجلت متوسط درجة حرارة الأرض ارتفاعا آخر بعد الارتفاع الذي حدث عام 1990 بحوالي 42,0 درجة مئوية أعلى من المعدل منذ عام 1961 ـ 1990م.

ويعزو العلماء ظاهرة التسخين الملحوظ خلال العشر سنوات الأخيرة الى النشاط الإنساني والذي ساهم بشكل ملحوظ في تغيير بعض المركبات الكيميائية الموجودة في الغلاف الجوي وذلك بسبب تزايد ظاهرة ما يسمى البيوت الزجاجية.

وأشارت الدراسة إلى أن تزايد غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على المستوى العالمي بحوالي 30% وكذلك زيادة نسبة الميثان إلى أكثر من الضعف وزيادة ثاني أكسيد النيتروز بنسبة حوالي 5% منذ بداية الثورة الصناعية أدت إلى زيادة الحرارة لتصبح أعلى من معدلاتها بالرغم من التبريد الناتج من الدخان الكبريتي.

ونوهت أنه طبقاً لتقرير للأكاديمية العلمية الأميركية، فإن درجة حرارة الأرض قد ارتفعت حوالي (6,0 درجة مئوية) خلال القرن الماضي وتلك الظاهرة بدأت بوضوح من منتصف السبعينات حيث أصبحت أسرع بمعدل 9,0 بالمقارنة بنسبة الارتفاع في درجات الحرارة منذ عام 1990م.

ومن خلال دراسة مناخ دولة الإمارات العربية المتحدة والتي يؤثر عليها انخفاض نسبي في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء بالمقارنة بالفصول الأخرى حيث انه خلال هذا الفصل تقع دولة الإمارات العربية المتحدة تحت تأثير امتداد مرتفع سيبيريا والذي من أهم خصائصه مصاحبته برياح شمالية شرقية باردة تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة على دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبدراسة متوسط درجات الحرارة العظمى وعلى المدى البعيد على مدينة الشارقة، كشفت الدراسة أن هناك ارتفاعا في درجات الحرارة بشكل عام وخاصة منذ عام 1993 وبصفة عامة فإن درجات الحرارة خلال فصل الشتاء على دولة الإمارات العربية المتحدة تكون أعلى من المعدلات الطبيعية بالنسبة لهذا الفصل.

ومن خلال الدراسة الإحصائية باستخدام المتوسطات الإحصائية للمعلومات على الشارقة لوحظ ان هناك ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة العظمى خلال العقد الماضي ومنذ عام 1993م لوحظ أن متوسط درجات الحرارة العظمى على الشارقة أعلى من المعدل السنوي وبصفة عامة يتضح ارتفاع درجات الحرارة بشكل واضح خلال شهر ديسمبر ويناير على مدينة الشارقة وذلك بالرغم من متوسط درجات الحرارة العظمى أقل من المعدل على نفس الفترة.

وطبقا للدراسة فإن هذه الزيادة في متوسط درجات الحرارة خلال شهري ديسمبر ويناير على مدينة أبوظبي لوحظ أن هناك استمرارا لظاهرة التسخين خلال السنوات الماضية خاصة خلال الثلاث سنوات الأخيرة حيث ظل متوسط درجات الحرارة خلال فصل الشتاء أعلى من المعدل حيث سجلت أعلى درجات حرارة عظمى خلال شهري ديسمبر ويناير حوالي 1,32 درجة مئوية وهو ثاني أعلي درجة حرارة سجلت في هذه الفترة وهي 8,33 درجة مئوية على مدينة الشارقة.

وبالمثل هناك ارتفاع في درجات الحرارة على مدينة أبوظبي خلال فصل الشتاء منذ أواخر عام 1980 وأوائل 1990 ولكن هذه الزيادة طفيفة.

وتتميز ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الشتاء على مدينة الشارقة ودبي بأنه خلال فصل الشتاء (ديسمبر ويناير) سجلت متوسطات درجات الحرارة العظمى أعلى من المعدل بالمقارنة بالمتوسطات على مدى العشر سنوات الماضية حيث هناك تسخين أكثر تأثيراً ولافت للنظر منذ عام 1992 حيث بدأ الارتفاع في متوسط درجات الحرارة.

فيما يتعلق بالتغير في أعلى درجة حرارة عظمى على كل من دبي وأبوظبي من خلال تحليل تلك البيانات المتوفرة أشارت الدراسة إلى أن شهر ديسمبر يسجل فيه أعلى درجة حرارة عظمى وذلك بالمقارنة بشهر يناير لكل من دبي وأبوظبي.

وأشارت إلى أن أعلى درجة حرارة سجلت خلال شهر ديسمبر على كل من أبوظبي ودبي خلال العشر سنوات الماضية بالمقارنة بشهر يناير حيث يكون هذا الشهر أكثر استقرارا ولا يوجد أي تغير ملحوظ في الارتفاع في درجات الحرارة.

وانتهت الدراسة إلى إن الزيادة في أعلى درجة حرارة عظمى على أبوظبى تظهر بشكل طفيف ولكن غير واضحة بالمقارنة بأعلى درجة حرارة عظمى على مدينة دبي، وأن الصفة السائدة والشكل العام لتوزيعات الضغط الجوي على شبه الجزيرة العربية ومنطقة إيران توضح وجود تيار نفاث في طبقات الجو العليا وكذلك يوجد على السطح منخفض جوي على شبه الجزيرة العربية ومركز مرتفع جوي على إيران.

وذكرت أن التيار النفاث على خطوط العروض الوسطى يتمركز على شمال الإمارات العربية المتحدة والذي يعمل على منع الاتحاد بين الهواء البارد الموجود عند العروض الوسطى وبين الهواء الساخن الجاف الموجود على المناطق المدارية.

وعندما يكون مركز المنخفض الجوي على المملكة العربية السعودية وهو امتداد لمنخفض السودان الموسمي والذي يعمل على تدفق الهواء الساخن القادم من الجنوب ومن خلال التوزيعات الضغطية والتي تأثرت بها الإمارات العربية المتحدة لأكثر من أسبوعيين والتي تسبب زيادة ملحوظة في درجات الحرارة حيث تكون أعلى من معدلاتها حيث عادت درجات الحرارة مرة أخرى للانخفاض عند مرور تلك التوزيعات وأصبحت حول معدلاتها.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر