مساهمة كبيرة في التخفيف من حدة التأثيرات السلبية للزلزال

أنشطة الهلال الأحمر في اندونيسيا قدمت صورة مشرفة للإمارات

أكد يوسف راشد الشرهان سفير الدولة لدى جاكرتا أن الجهود التي تم تقديمها لدعم المتضررين من كارثة الزلزال الذي ضرب جزيرة جاوة بأندونيسيا عكست بصورة مشرفة مساندة دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا لأشقائهم الاندونيسيين في محنتهم الصعبة.

وقال ان ما قدمته هيئة الهلال الأحمر ميدانيا من مساهمات لمساعدة المنكوبين جاء تعبيرا صادقا عن اهتمام قيادة البلاد وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي كانت مكرمته بتخصيص أربعة ملايين دولار لمؤازرة المتضررين من أسرع ما قدم لصالح المنكوبين من الزلزال.

وشدد السفير على أن البرنامج الإغاثي الذي تنفذه هيئة الهلال الأحمر وجهود فريق الإنقاذ الإماراتي كان له دور مهم وفعال تجاه المتأثرين وحقق الكثير من الايجابيات التي لا تزال تلقى اشادة واسعة النطاق على مختلف الأصعدة والمستويات في الساحة الاندونيسية.

وأوضح أن تلك الجهود الطيبة جاءت ترجمة وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وحظيت بالكثير من الدعم والاهتمام من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي ظل يتابع وباهتمام كبير تطورات الوضع الإنساني في اندونيسيا وتسهيل مهام فرق و وفود الإغاثة التي وصلت لتقديم المساعدة للمتضررين.

سرعة في التجهيز

وأشاد السفير خلال استقباله أعضاء وفد هيئة الهلال الأحمر الذي وصل جاكرتا قبيل استعداده لمغادرة البلاد أمس عائدا إلى أرض الوطن..بجهود الوفد الذي كان أول فريق اغاثي يعمل في منطقة الكارثة بصورة عاجلة..مشيرا إلى أن تجهيز مستشفى الهلال الأحمر الميداني جاء بشكل عاجل يوم الأحد ثاني أيام الزلزال في ايموجيري.

وقال ان أن جهود توسعة المستشفى بالشكل الذي ظهر عليه مؤخرا تعكس قوة ارادة أعضاء وفد الهلال الأحمر والعزيمة التي يتحلى بها متطوعو الهيئة والتي كانت وراء انجاز تلك الجهود خلال فترة زمنية قصيرة. وأضاف ان فريق الانقاذ الإماراتي من القيادة العامة لشرطة أبوظبي كان أول فريق عربي واسلامي والثاني دوليا الذي يصل للمساهمة في مهام الانقاذ والاسعاف في اندونيسيا.

وأوضح أن ما قامت به هيئة الهلال الأحمر عبر وفدها الإغاثي من مبادرات ومساعدات محل فخر واعتزاز لأبناء الإمارات لما تبع ذلك من أصداء واسعة كانت محل تقدير واهتمام رسمي على أعلى المستويات.

وأشار إلى اشادة الأوساط الحكومية بما قامت به الهيئة على أرض الواقع في زمن قصير من جهود تناقلتها وسائل الاعلام المحلية التي أشادت بجهود الهيئة من خلال انجاز مشروع توسعة مستشفى الهلال الأحمر الميداني وتجهيز مناطق لايواء المشردين والأيتام وفصول دراسية ومساجد وتوزيع طرود غذائية وتقديم مساعدات طبية مختلفة للمصابين ولدعم العديد من المستشفيات وتوزيع الحقيبة المدرسية وهدايا للأيتام والتكفل ببعض الأسر المتضررة عبر برنامج للمساعدة طويل الأمد.

ووجه السفير اللوم إلى بعض وسائل الاعلام العربية والقنوات التلفزيونية التي لم تحقق تغطية اعلامية متوازنة وشفافة فيما يخص الدور العربي في مساعدة المتضررين من الزلزال..

مشددا على ضرورة النهوض بمستوى مواكبة مثل تلك الجهود وفي مقدمتها المساعدات الاماراتية التي تضاهي في حجمها وتميزها الكثير من المساعدات التي قدمتها أطراف دولية أخرى تفاعلت مع المأساة التي تسبب فيها الزلزال.

تجاوب سريع

من جانبه أكد الدكتور صالح موسى الطائي رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر في اندونيسيا ان الهيئة كانت قد تجاوبت في وقت مبكر من وقوع الكارثة مع تداعيات الوضع الإنساني وما ترتب عليه من أضرار نتيجة انهيار المنازل على قاطنيها متسببة في حدوث حالات كبيرة من الوفيات وصلت إلى خمسة آلاف و700 قتيل واصابات جسيمة بين الناجين .

حيث تم توجيه مكتب الهيئة في اندونيسيا بتشغيل مستشفى ميداني بصفة عاجلة لتقديم العلاج المجاني للمتضررين بالتنسيق عبر سفارة الإمارات في جاكرتا.

وقال الطائي ان الهيئة تلقت نداء من الصليب الأحمر الإندونيسي وسارعت بتحريك وفد يرافق طائرة الاغاثة الأولى إلى مطار سولو لايصال المساعدات للمنكوبين وتحسين أحوالهم الانسانية والمعيشية ودراسة احتياجاتهم وتلبيتها فورا.

وأضاف أن الوفد باشر مهامه وفور الوصول توجه مباشرة إلى ايموجوري احدى المناطق المتضررة وعاين على الطبيعة المناطق المدمرة واستمع من الأهالي إلى معاناتهم المريرة والظروف التي يعيشون فيها بعد الدمار الذي لحق بهم وبممتلكاتهم..كما تفقد الوفد موقع المستشفى الميداني ومستوى الخدمات التي يقدمها مقارنة بما يقوم به من مهام وأعباء انسانية جسيمة تجاه خدمة آلاف المرضى.

وعلى الفور تم وضع برنامج اغاثي يتضمن تشكيل مناطق إيواء من خيام يتم فرشها بجميع احتياجات الايواء وتوفير طرود غذائية يتم توزيعها مجانا بصفة دورية كل أسبوع حيث يغطي الطرد الواحد احتياجات الأسرة المكونة من سبعة أفراد لمدة أسبوع.

وزار الوفد المصابين جراء الزلزال في مستشفى سودرمان في جوغ جاكرتا الذي يديره الهلال الأحمر الاندونيسي حيث تم بحث أوجه التعاون المشترك مع الدكتور باسوكي يوبارتونو رئيس الهلال الأحمر الاندونيسي من أجل تدارك تدهور الوضع الانساني في المناطق المنكوبة وأثمرت المباحثات عن توقيع مذكرة تفاهم يتم بمقتضاها المضي بخطى حثيثة لتطوير مستشفى الهلال الأحمر الإماراتي الميداني في إيموجيري .

حيث يقوم وفد الهيئة بتوفير المستلزمات الطبية من أجهزة ومعدات وأدوية واختيار موقع جديد لتوسعة المستشفى على ان يتولى الهلال الاندونيسي توفير الكوادر الطبية التطوعية للعمل في المستشفى وتقديم العلاج المجاني للمرضى.

وقام الهلال الأحمر الإماراتي بتنفيذ مناطق الإيواء وتجهيز الخيام في حين قام أفراد فريق الانقاذ الإماراتي بجهود كبيرة بجانب متطوعي الهلال الأحمر لوضع وتركيب الخيام وازالة بعض الأنقاض في المناطق المجاورة لمستشفى الهلال الميداني وتقديم دعم الفريق الطبي والاسعافي للمصابين الذين يتم نقلهم للمستشفى.

رغبات دولية بالمشاركة

ولاقت جهود الهيئة لتطوير المستشفى وتوسعته اقبال العديد من منظمات وجمعيات الاغاثة الدولية التي أعلنت رغبتها في المشاركة بتلك الجهود التي فاقت توقعات الكثيرين في فترة زمنية بسيطة والتحق بالطاقم الطبي العامل بجهود تطوعية في المستشفى الميداني للهلال الأحمر فرق طبية من تايلاند وماليزيا.

وشملت التوسعة الجديدة في المستشفى أول قسم لأمراض النساء والولادة في منطقة إيموجيري وقسم للعمليات الجراحية الكبرى وقسم للعلاج بالابر الصينية استفادت منه حالات كانت مصابة بشلل ناتج عن الصدمات العصبية والنفسية التي نتجت عن الأهوال التي عايشها الأهالي لحظة انهيار مساكنهم وهم يرون أقاربهم ومعارفهم وذويهم يدفنون تحت الانقاض أمام عيونهم وهم عاجزون عن فعل أي شيء لانقاذهم وقد تم علاج حالات الشلل وتماثلت بالشفاء وخرجت لتمارس حياتها الطبيعية.

كما يشمل المستشفى قسما لطب الأسنان وعنابر لتنويم المرضى تسع 50 سريرا ويقدم المستشفى اعاشة كاملة من اقامة وعلاج ودواء وغذاء وملابس مجانا للمرضى.

وقام الهلال بتحريك قافلة طبية وفتح عيادة متجولة لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية لأهالي منطقة براجان بالتنسيق مع فريق الانقاذ الإماراتي وتوزيع 500 طرد غذائية للمتضررين من أهالي المنطقة.

وقال الطائي إن وفد الهيئة كان حريصا على التجول بين المناطق المنكوبة للاستماع إلى احتياجات السكان وخلال تلك الجولات الميدانية تعرف على الواقع الذي يمر به الأيتام الذين فقدوا ذويهم مؤخرا في الزلزال وغيرهم من الأيتام الذين ليس لهم مأوى وتم فورا البدء بتجهيز منطقة إيواء للأيتام في منطقة سوروجيم تيمبول هارجوسي 1 لاعاشة 130 يتيما مع حاضناتهم .

وتقديم هدايا للأيتام تشمل ملابس متنوعة وتوفير مولدات للطاقة الكهربائية لامداد المأوى بالكهرباء في حالة انقطاع التيار الكهربائي وتم توزيع مساعدات مالية لهم تبرع بها أحد المحسنين بالدولة.

ومن خلال معاينة الوفد للمدارس المتضررة من الزلزال والتي باتت غير صالحة لاستقبال الطلبة والطالبات لاستكمال دراستهم ومنها مدرسة الأبيان التي توفي من أبنائها مائة طفل من أصل 300 طالب تقريبا ومدرسة المناجاة أقدم المدارس الاعدادية في وانو كرومو ومدرسة بستان الأطفال..أقر وفد الهيئة العمل على وضع خيام ذات مواصفات خاصة في الاتساع لتجهيز فصول دراسية وتزويدها باحتياجاتها الأساسية وتقديم حقائب دراسية تفي بكافة احتياجات الطلبة من لوازم تشمل دفاتر وأقلام وغيرها من المتطلبات الضرورية.

وأوضح الطائي أن الوفد وفر ألفي طرد غذائي تم توزيعها على الأسر المتضررة وقام بتوزيع مساعدات طبية شملت 500 عكاز ومائة كرسي متحرك للمصابين الذي تحول قسم كبير منهم إلى معاقين علاوة على توفير غرف عمليات معدة في حقيبة خاصة تفي بكافة مستلزمات فرق الانقاذ والطوارئ عند الحاجة لاجراء عمليات جراحية طارئة لانقاذ حياة المصابين.

كما تم توفير 40 من الأدوية من حمولة طائرة الاغاثة الأولى وبعض المواد والمستلزمات الطبية التي تم شراؤها من السوق المحلي فضلا عن دعم كل من المستشفى المركزي في جوغ جاكرتا والمستشفى العام في كلاتين الذي يشمل قسما خاصا لضحايا بركان جبل مرابي ومستشفى المحمدية وبانتي الذي يديره الصليب الأحمر الاندونيسي بالقرب من موقع البركان.

وذلك في اطار جهود الهيئة لتعزيز الخدمات الصحية التي تقدم للمصابين والمتأثرين بكارثة الزلزال والبركان الذي يواصل تهديه للأهالي.

مواد إغاثية متنوعة

وقام وفد الهلال بدراسة ميدانية للأضرار التي لحقت بالمساجد وتم تجهيز خيام في مواقع تلك المساجد وتزويدها بالفرش والاضاءة الكهربائية والمولدات التي تضمن استمرار تواجد التيار الكهرباء حتى لو انقطع وتم توزيع 500 مصحف بتلك المساجد وفي مناطق الايواء بالاضافة إلى افتتاح مركز لتحفيظ القرآن.

ووزع وفد الهلال كذلك 300 خيمة على الأسر المتضررة ومدهم بطرود غذائية وتم تسجيل تلك الأسر ضمن المستهدفين من خطط الهيئة وبرنامج الاغاثة والمساعدة الممتد لمؤازرة المتضررين.

وقال رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر ان البرنامج الإغاثي للهلال الأحمر الذي شمل الايواء والغذاء وتعليم الطلبة وكفالة الأيتام عبر المحسنين بالدولة وتوفير العلاج بما في ذلك العمليات الجراحية والدواء مجانا للمرضى والمصابين سوف يتواصل على مدى الفترة المقبلة وفقا لخطة مدروسة وضعها أعضاء الوفد لضمان استمرارية دعم ومساعدة المتضررين..

مشيرا إلى أن ما تم تقديمه من مساعدات كانت محل اهتمام الاتحاد الدولي ووفد منظمات الاغاثة الأميركية ومنظمة أطباء بلا حدود والعديد من الجمعيات الانسانية التي قالت انها لا تزال تدرس حتى الآن سبل التدخل والعمل الميداني لمساعدة المنكوبين.

وقدم أعضاء وفد هيئة الهلال الأحمر صورة مفصلة عن الجهود التي قام بها كل منهم حيث ضم الوفد كوادر تطوعية من تخصصات مختلفة بعضوية المتطوعة فريدة سالمين بن رباح والدكتور خلدون طاهر عبد الفتاح والمتطوع أحمد يوسف خلف المنصوري والمتطوع أحمد عبد الله الحمادي.

واعرب أعضاء الوفد عن اعتزازهم بالتجربة التي خاضها الفريق لتقديم المساعدة للمنكوبين والمتضررين من الزلزال معتبرينها فرصة للتعبير عن كفاءة الكوادر التطوعية القادرة على العطاء باسم دولة الإمارات في سبيل العمل الانساني.

الى ذلك أشاد يانج دي سوكاندر الأمين العام للصليب الأحمر الاندونيسي بجهود هيئة الهلال الأحمر التي تفاعلت بصورة قوية مع مستجدات الوضع الانساني في المناطق المنكوبة لتقديم الاغاثة ومساعدة الضعفاء الذين يعانون من الاصابة والعيش في ظروف غير انسانية والحرمان من أبسط مقومات الحياة فعملت على توفير العلاج والمأوى وتقديم مساعدات متنوعة لتحسين أحوالهم وظروفهم الانسانية بصورة مباشرة كانت محل احترام وتقدير على كافة الأصعدة والمستويات.

وقال سوكاندر ان تلك المبادرات ليست غريبة على الأشقاء في دولة الإمارات لما يعرف عنهم من حب العطاء والحرص على مواساة المنكوبين في أوقات الشدة وتقديم العون عند الحاجة..مشيرا إلى المواقف المشرفة لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا خلال كارثة فيضان تسونامي والجهود التي قامت بها هيئة الهلال الأحمر منذ ذلك الحين على الساحة الاندونيسية خلال مرحلة الاغاثة ومرحلة الاعمار .

والتي لا تزال تشهد جهودا طيبة لتنفيذ مشاريع سكنية للمتضررين ومراكز للطفولة والامومة ودور للأيتام. وأشار الأمين العام للصليب الاحمر الاندونيسي إلى التجارب الناجحة التي تعكس نضج التعاون القائم مع الهلال الأحمر الإماراتي بصورة نموذجية..

منوها إلى ما قدمته الهيئة لدعم قدرات المستشفى التابع للصليب الأحمر الاندونيسي في لوكسماوي لتعزيز جهود المستشفى والخدمات التي يقدمها لآلاف الأسر المسلمة التي تعاني ضيق ذات اليد ما أكد اهتمام الهيئة بتوفير الخدمات الطبية للحالات الانسانية الضعيفة وللفقراء انطلاقا من غايات انسانية نبيلة ومبادئ سامية خالية من أي منفعة أو أغراض ذاتية.

وذكر ممثل الصليب الأحمر الاندونيسي ان الاستمرار في برنامج الهلال الأحمر الإغاثي لصالح المتضررين يدعم الخطط الطموحة لمساعدة المنكوبين في المرحلة الحالية..مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في تجهيز المزيد من مناطق الايواء وتوزيع الطرود الغذائية والتخطيط للمرحلة القادمة التي تتطلب تنفيذ مشاريع اعادة تأهيل المناطق التي دمرت في اثر الكارثة. (وام)

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر