الكونغرس وتأجيج الإسلاموفوبيا

عادة تتولّى أبواق ومطبوعات ومواقع اليمين الأميركي المتزمت، شنّ حملات التشويه والتحريض والتخويف ضدّ الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة. بين الحين والآخر، تلتقط حادثة أو فرصة لفتح نيران خطابها الموتور في هذا الاتجاه. هذه المرة جاء دور الكونغرس لضخّ شحنة جديدة الاسلاموفوبيا في أميركا. في السابق كانت بعض رموزه من المحافظين تشارك في جوقة الدس والكراهية هذه. الآن قرّر أحد هذه الرموز في مجلس النواب، أن يكون هو المبادر.

النائب الجمهوري بيتر كينغ، رئيس «لجنة الأمن الداخلي» الهامة في مجلس النواب؛ يفتتح يوم الخميس سلسلة جلسات، تستمع خلالها لجنته إلى مجموعة من الشهود والخبراء والجهات الأمنية حول معلوماتها عن «مدى التطرف في صفوف الجالية الإسلامية ومدى تعاونها مع السلطات الأمنية ضد المتطرفين». العنوان استفزازي ومن شأنه «زيادة تسميم الأجواء التي يغذيها اليمين، والتي يندرج تحرك هذا النائب المنحاز والمتحامل في سياقها ويتكامل مع أجندتها، التي تتعارض مع القيم والمبادئ الأميركية»؛ كما وصفته الباحثة مارينا أوتاواي في مؤسسة كارنيجي للسلام بواشنطن. وبالرغم من استياء إدارة أوباما التي أرسلت أحد مسؤولي البيت الأبيض إلى مسجد في ضواحي العاصمة لتطمين الجالية ـ

ومن الإدانة الواسعة في أوساط أهل الرأي وكثير من وسائل الإعلام التي شهدت صفحات الرأي فيها سيلاً من الردود المضادة؛ إلا أن النائب المذكور «الذي تنتابه الهواجس»، على حدّ تعبير افتتاحية «نيويورك تايمز»، تجاه المسلمين الأميركيين؛ أصر على المضي بالجلسات.

في العادة تقوم لجان الكونغرس بالتحقيقات، عندما يكون لها ما يبررها. أما كينغ، فلا تسويغ لديه سوى زعمه بأن «المسلمين الأميركيين يشكلون مصدر تهديد» ولأنهم «غير متعاونين مع الجهات الأمنية لملاحقة المتطرفين الإرهابيين في صفوفهم».

آخر دراسة موثوقة صدرت عن جامعة ديوك «المرموقة، تؤكد العكس، جاء فيها أن الجالية «كانت أهم جهة متعاونة مع السلطات لمحاربة التطرف والإرهاب».

ومن هذه السلطات من أكد ذلك تكراراً وعلى الملأ، مثل قائد الشرطة في مدينة لوس انجلوس. ومع ذلك يصرّ كينغ وأمثاله من المتطرفين على «أبلسة» المسلمين الأميركيين. د. جون أسبوسيتو، أستاذ ومؤسس مركز الحوار المسيحي الإسلامي في جامعة جورج تاون بواشنطن، يشرح في جوابه على سؤال لـ«البيان»، بأن هذا الرجل «اعتاد على سوق المزاعم عن المسلمين الأميركيين بدون أدلة. وبدل أن يصوّب على التطرف في أميركا، اختار استهداف جاليتهم المتكاملة سياسياً واقتصادياً وتربوياً، مع الواقع الأميركي؛ متجاهلاً شهادة كافة الدوائر الأميركية الأمنية والعدلية، بأنها شريكة في المواجهة مع الإرهاب».

المسألة أبعد من فرد أو مسؤول وأكثر من بحث عن تطرف ،هي مناخ من الكراهية، التي يعمل اليمين الأميركي على بثّ سمومها، ضد الأجانب عامة والعرب والمسلمين بخاصة، هي صورة مصغرة عن نشر ثقافة المحاكمة بالجملة لهم، ومن فوق الدستور الأميركي الذي يكفل الحريات الشخصية. وبالذات حرية التعبير والمعتقد. هبوط مخيف في زمن صعود الفكر الانعزالي في أميركا.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon