ردم الفجوات في التواصل والحفر على الطرقات

صورة

أفضل وسيلة لفتح الباب أمام العلاقة الحوارية هي البدء بأصغر المشاكل وأهمها في الوقت نفسه.

إيلي أبو صعب، مؤسس المشروع الاجتماعي «جوار Jouwar»، يشرح كيف أن ردم الفجوات في لبنان سيكون نموذجًا لتعزيز التواصل بين المواطنين والحكومة في مختلف أنحاء المنطقة.

كيف يمكن للحكومات في الشرق الأوسط أن تنجح في تضييق فجوة التواصل بين السياسيين والشعوب التي يخدمونها؟ كيف يمكن للناس التعبير عن آرائهم ومخاوفهم من خلال حوار بنّاء يحترم الآخر ويسعى لإيجاد حلول للمشاكل اليومية؟

كانت هذه هي الأسئلة التي طرحها إيلي أبو صعب في مستهل مشروعه، رأى أبو صعب، مؤسس المشروع الاجتماعي «جوار Jouwar»، وجود فجوة معلوماتية متزايدة بين المواطنين وقادة البلد. وقد صرح أبو صعب لحوار الشرق الأوسط قائلًا: «إنها لمهمة صعبة أن نبتكر نوعًا من التواصل بين الطرفين يهدف لحل المشاكل الرئيسية في البلد».

من خلال «جوار»، يهدف أبو صعب إلى تغيير سلبية المواطنين وتحويلها إلى إيجابية في لبنان وغيره من دول المنطقة. بدءًا بالمشاكل غير السياسية التي تضع الحكومة تحت طائلة المساءلة أمم المواطنين، يسعى أبو صعب إلى غرس ثقافة تشجّع «المواطنين الفاعلين والحكومات الخاضعة للمساءلة» في العالم العربي.

تسمح منصته الإلكترونية التي تتخذ من بيروت مقرًا لها للمواطنين بالتعبير عن مخاوفهم إلى الحكومة بسهولة وبسرعة وبطريقة غير رسمية ولكن مهنية في الوقت نفسه. وحاليًا تركّز المنصة على رفع التقارير عن طرقات لبنان الخطرة والمليئة بالحفر والفجوات. يقول أبو صعب: «بدلًا من الشعور بالخذلان وخيبة الأمل والإهمال من الحكومة، نتيح فرصة التفاعل للمواطنين ونضع الحكومة في موقع الحليف لهم».

يعتقد رائد الأعمال الاجتماعية أن أفضل وسيلة لفتح الباب أمام هذه العلاقة الحوارية هي البدء بأصغر المشاكل وأهمها في الوقت نفسه. ويضيف أبو صعب قائلًا: «أمضيت ثماني سنوات من عمري متطوعًا في الصليب الأحمر، وشاهدت الكثير من الإصابات والوفيات بسبب حوادث السيارات والتي تسببت الطرقات غير الصالحة أو حواجز الطرقات في بعضها.

ويشجّع مشروع «جوار» المواطنين على التفاعل مع حكوماتهم باستخدام منصة إبلاغ قانونية تكون همزة الوصل بين المواطنين والمسؤولين المحليين بكل شفافية. عندما يشاهد المواطن حفرة خطرة أو حاجز طريق يعيق المرور، بإمكانه تحميل ما رأى على منصة «جوار» للإبلاغ عنه».

يقول أبو صعب إنه سُئل خلال مقابلة شخصية ذات مرة: «ما حفرة الطرقات الأشهر في لبنان؟» فأجاب: «بمجرد اشتهار الحفرة، سيتم إصلاحها اليوم التالي! أريد أن أجعل جميع حفر الطرقات في لبنان مشهورة حتى لا نراها مرة أخرى».

يتعاون إيلي أبو صعب عن كثب مع وسائل الإعلام المحلية لنشر الوعي. ويقول موضحًا: «على سبيل المثال، عند ظهور حفرة بطريق من الطرقات، تجري وسائل الإعلام مقابلة بجانبها حتى تظهر على المحطة التلفزيونية. ثم تُبث المقابلة في أخبار الساعة الثامنة صباحًا فيسرع المختصون لإصلاحها».

ينشغل مؤسس «جوار» حاليًا بتصميم تطبيق تفاعلي وسهل الاستخدام من شأنه أن يحدث «ثورة» في طريقة رصد الناس للحفر وإبلاغهم عنها. ومن المتوقع أن ينطلق التطبيق في ربيع عام 2018. يقول أبو صعب موضحًا: «تظهر غالبية الحفر خلال فصل الربيع عندما يذوب الثلج ويصنع شقوقًا بالطرقات وبالتالي تتكون الحفر».

ترشَّح مشروع «جوار» للقائمة القصيرة لجائزة مسار الريادة الاجتماعية ضمن النسخة التاسعة من مسابقة منتدى MIT للشركات العربية الناشئة. ويحصل المشروع على تمويله من شركة التصميم «كريابيكس Creapix» التي يملكها أبو صعب.

ويهدف المؤسس إلى التقدم للحصول على المزيد من الدعم من خلال المنح والشركات المحلية في المستقبل. ويعقّب أبو صعب: «هذا شغفي لذلك سأموّله من مالي الخاص في الوقت الحالي».

تستقبل حاليًا منصة «جوار» حوالي 275 تقرير شهريًا. ويقول أبو صعب إنه منذ إطلاق مشروعه عام 2013 تراجعت أعداد ضحايا حوادث الطرقات في لبنان. ويضيف: «ليس لدينا بيانات دقيقة حاليًا. ونحن نعمل الآن على دمج المزيد من المنصات.

وبمجرد دمج بياناتنا داخل أنظمة الحكومة ستصبح عملية التتبع أكثر سهولة. ولكن في هذه المرحلة، نعتقد أننا نحدث أثرًا بالفعل؛ فعلى سبيل المثال، تراجع عدد ضحايا حوادث الطرقات بمقدار 100 وفاة في العام الماضي».

تجدر الإشارة إلى أن تحسين مستويات السلامة على الطرقات لا يعتمد على منصة «جوار» وحدها! يقول أبو صعب عن ذلك: «لقد سُنت قوانين جديدة ووُضعت كاميرات مراقبة وأُجريت حملات توعية حكومية. ومن الجائر أن يقول أحدهم إننا لم نساهم في ذلك، كما أنه من الجائر أن نغفل جهد وزير الداخلية في هذا المشروع».

في الأشهر الأخيرة قرر أبو صعب توسيع تأثيره الاجتماعي من خلال تأسيس الشركة الأم «صوت SAWT» Social Actions With a Twist)). تحت مظلة هذه الشركة القابضة ينشر رائد الأعمال الرسائل للحد من سقوط ضحايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات والاحتفالات. ففي لبنان، يحتفل الناس بالكثير من الفعاليات كالأعراس بإطلاق بعض الأعيرة النارية في الهواء، وهو أمر له عواقب مأساوية.

يقول أبو صعب: «إنه أمر في غاية الخطورة! وقد أنتجنا فيلم رسوم متحركة يوضح تأثير الرصاصة عندما تنطلق في الهواء... عندما تصل إلى أقصى ارتفاع لها وتبدأ بالسقوط، ستزيد الجاذبية من تسارعها مرة أخرى. وقد تصل سرعة الرصاصة إلى 100 كم/ساعة، وهي سرعة كافية لاختراق الجلد، وإن اصطدمت بالرأس يمكنها أن تكون قاتلة».

وبحسب أبو صعب، يحصد إطلاق الأعيرة الطائشة خلال المناسبات ضحيتين شهريًا في لبنان.

تضم شركة «صوت SAWT» ستة موظفين حاليًا من شركة «كريابيكس Creapix» ومن المتطوعين. يقول أبو صعب: «إن هدفنا الرئيسي في «صوت SAWT» هو ردم الفجوة بين الحكومة والمواطنين. ومن خلال «جوار»، على سبيل المثال، نعمل على رأب الهوة بين المواطنين والحكومة لجعل صوت المواطنين مسموعًا وإيصاله إلى الحكومة بطريقة سلسة وسريعة.

«وفي الوقت نفسه، يختلف مسار «جوار» عن اتجاه حملة مكافحة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، حين نقوم بتوصيل رسالة الحكومة إلى المواطنين باستخدام الرسوم المتحركة والغرافيكس. وسنطلق حملة الفيديو في الأول من ديسمبر، وبذلك نضع بين أيدي الحكومة أدوات تمكنها من التواصل مع المواطنين».

* كاتبة أميركية

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon